ابن الوزان الزياتي

565

وصف افريقيا

وتنتج البحرية القطن والسكر وبعض الثمار المسماة الموز . هذا وسكان الريف ومصر البحرية أكثر تطورا من أهل الصعيد ، لأن هاتين المنطقتين أقرب للبحر ، ويقصدهما غرباء قادمون من بلاد البربر ومن أوروبا ومن بلاد آشور : أما أهل الصعيد الذين يعيشون في داخل الأراضي فلا يرون أجانب أبدا . وهم يقطنون فيما وراء القاهرة . وليس من عادة الغرباء ، باستثناء بعض الأحباش ، أن يذهبوا إلى تلك البلاد . أصل المصريّين وأنسابهم يعود المصريون ، كما كتب موسى « 11 » ، من حيث الأصل إلى مسرائم بن كوش بن حام بن نوح « 12 » . ويطلق العبرانيون على هذه المنطقة وعلى سكانها نفس الاسم ، وهو اسم مصريين « 13 » . ولكنهم يطلقون على السكان اسم القبط ، ويقولون إن قبط كان أول من حكم هذه البلاد وبنى فيها البيوت « 14 » . وأهل البلاد نفسهم يسمون بعضهم بنفس الطريقة « 15 » ولكن لم يبق من هؤلاء المصريين الحقيقيين سوى النصارى الموجودين فيه حاليا . وكل من عداهم فهم من معتنقي الديانة الإسلامية وينتسبون إلى العرب وإلى الأفارقة . وقد ظلت مملكة مصر لمدة طويلة تحت حكم المصريين ، أي الفراعنة ، الذين كانوا ملوكا عظاما ، وأقوياء جدا كما تشهد على ذلك آثار من أبنية بديعة وعجيبة . ولا زال التاريخ يتكلم عنهم كما يتكلم عن البطالسة . ثم سقطت مصر بيد الرومان في أعقاب زواج . . . « 16 » التي كانت تحكم حينئذ بقائد روماني كبير ، كما يذكر التاريخ ذلك .

--> ( 11 ) منذ عهد قريب لم يعد ينسب إلى موسى كتابة الأسفار الخمسة [ يقصد بها الأسفار التي يعتبرها اليهود التوراة ، وهي أسفار التكوين والخروج والتثنية والعدد واللاويين ] . انظر كتابنا « الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام » ص ، 16 ، 17 ( المراجع ) . ( 12 ) يشير سفر التكوين فقرة 6 من الإصحاح العاشر أن مسرائيم هو ابن حام وأخو كوش . ( 13 ) والحقيقة أن عبارة مسرى أو مصرى كانت الاسم البابلي لمصر . ( 14 ) ألواقع هو أن قبط هو تحريف عربي لاسم قديم جدا حرفه اليونانيون إلى آيجيبتيوه والذي تحول عند الأوربيين إلى إيجبسيان . ( 15 ) أي الأقباط . ( 16 ) في المخطوط هنا أبيض ، لأن المؤلف لم يتذكر اسم كليوباتره ، التي تزوجت أنطونيو .